السلمي

256

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) * [ الآية : 5 ] . قال ابن عطاء : أخرجك من بلدتك ليحيى بك قلوبا عميا عن الحق * ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) * مفارقة أوطانهم [ ولا يتم لعبد حقيقة الصحبة والنصيحة إلا بعد هجران أقاربه ومفارقة أوطانه ] . أخرجهم من تلك البلدة حتى ألفوا غيرها من البلاد ، ولم يتبق عليهم مطالبة لها فردهم إليها لئلا يملكهم سوى الحق شيء . وقال بعضهم في هذه الآية : أفناك عن أوصافك ومواضع سكونك واعتمادك ، وما كان يميل إليه قلبك ، لئلا تلاحظ مجالا ولا تسكن إلى مألوف ، فأخرجك من المألوفات ، ليكون بالحق قيامك وعليه اعتمادك * ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) * ظاهر خروجك ومفارقة أوطانك ولا يعلمون أن خروجك منها الخروج عن جميع الرسوم المألوفة والطبائع المعهودة ، وإنك بمفارقة هذا الوطن المعتاد يصير الحق وطنك . قوله عز اسمه : * ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) * [ الآية : 7 ] . قال بعضهم : من ظن أنه يصل إلى الحق بالجهد فمتعن ، ومن ظن أنه يصل إليه بغير جهد فمتمن . قال بعضهم : لا يصل أحد إلى حياة القلب ما لم يمت نفسه بنزاع الشهوات عنها ومخالفتها في جميع الأحوال وهو معنى قوله : * ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) * . قوله عز وعلا : * ( ليحق الحق ويبطل الباطل ) * [ الآية : 8 ] . قال بعضهم : ليحق الحق بالكشف ، ويبطل الباطل بالستر . وقال بعضهم : ليحق الحق بالقبول ، ويبطل الباطل بالرد . قال الواسطي : ليحق الحق بتجليه ، ويبطل الباطل باستتاره . وقال بعضهم : ليحق الحق بالاقبال عليه ، ويبطل الباطل بالاعراض عنه . وقال بعضهم : ليحق الحق بالرضا ، ويبطل الباطل بالسخط .